السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

فيه؛ لأنّ الذين رماهم هارون بهذه الصفة، إذا قيل لهم: لله شبيه، أو مثل أو نظير أو عدل أو ند أو ضد. قالوا: معاذ الله، هو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد، وليس له شبيه ولا مثل ولا نظير ولا عدل ولا ند ولا ضد، فإن زعم أنّ له شيئا من هذه الأشياء، فهو مشرك، فكيف يكون أهل هذا القول مشركين. وإن كان الذي وصفوا وقالوا: عندنا قول عظيم، غير من أقرّ للمسلمين بجملة التوحيد والقرآن، ثمّ تأوّل أو احتجّ به، فليس بمشرك عند المسلمين، إنّما هو كاذب مفتر على الله، والله بريء ممّا وصفوه به، وزعم هارون فيما روي من قوله: إنّه إنّما شركهم؛ لأنّهم كذّبوا في صفتهم، التي وصفوا بها؛ ولأنّهم قصدوا بعبادتهم، إلى الذين يزعمون، أنّهم مشركون حلال سبيهم وغنيمة أموالهم، وهم يشهون بما شهد به هارون، أنّه الله الواحد الأحد الصمد، ويصلّون حيث صلّى، ويطوفون حيث يطوف، ويحجّون حيث يحج، ويصومون الشهر الذي يصومه، فسباهم من مكّة، وهم يطوفون بيت الله، ويغنمون أموالهم، هذا والله الخلاف لدين الله ودين المسلمين، وما هذا إلا برأي الأزارقة والصفرية، ونذكركم الله معشر المسلمين، لما تدبّرتم قوله، فإنّه قد خالف المسلمين، وقد زعم هارون أنّه قد برئ من الإله، الذي قصد إليه هؤلاء الفسقة، بهذه الصفة.

٢٩٣ / ٨٣٦