السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

قلنا له: إن أقرّ القوم بالربوبية لله، وقصدوا بها إليه، حيث واحد صمد، ونفوا عنه الأضداد والأنداد والشبه والمثل والنظير، ثمّ قصدوا إليه بصفة كذبوا عليه فيها، ولو كان ذلك منهم صدقا، لكانوا مسلمين، غير أنّهم كذبة مفترون، فيكذّبهم وافترائهم على الله، كفروا وضلّوا، ولو كان ما وصفت أعداء الله، إنّما قصدوا به إلى مخلوق مثلهم، لم يكفروا به؛ لأنّهم قد قصدوا وصفهم إيّاه، فزعم هارون أنّه برئ من الإله، الذي قصدوا إليه بهذه الصفة، فهذا قول عظيم جدّا. وقال إبراهيم –عليه السلام- لأبيه وقومه: (إنّي بريء ممّا تعبدون إلا الذي فطرني فإنّه سيهديني) وكذلك نحن نقول كقول إبراهيم –عليه السلام-، نحن برّاء ممّا وصفوه به إيّاه، نعبد وبه نستعين، وعليه نتوكّل، وهو ربّنا وربّ العرش العظيم، ويقول هارون: إنّما أشرك القوم؛ لأنّهم قصدوا بعبادتهم إلى الله، الذي وصفوا؛ لأنّهم كذّبوا في صفتهم، وكذلك ينبغي أن يكون من وصف الله بغير صفته، وكذب في صفته، وقصد بعبادته، إلى الذي وصف أن يكون عند هارون مشركا. فإن قال ذلك، فالقدرية قد وصفوا الله بصفة هو منها برئ، وهم كذبة على الله، مفترون عليه حيث يقولون: إنّ الله أراد فلم يكن ما أراد، فلا يكون هذا في القياس، إلا عجزا ممّن وصفه بالعجز، وعند الذين وصفوه بالعجز. هل يكون هذا عندكم مشركا؟ ووصفه إيّاه بالعجز كذب وافتراء على الله، غير أنّه يقصد بعبادته إليه. وكذلك المرجئة حيث وصفت الله، أنّه

٢٩٤ / ٨٣٦