السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

يعذّب أولياءه، فهذ وصف الله عندكم بصفة، هو منها بريء، وكذب على الله، وافتراء على الله، ثمّ قصد بعبادته إلى الذي وصف. أفترون هذا عابدا لله أو عابدا لغيره؟ وأنتم تبرؤون الله من تلك الصفة، وتصفونه بغيرها. فما ترونه عند الذي وصفتم، والذي وصفوا، غير الذي وصفتم، وهو غير الله، وهو عند هارون، إذا ينبغي أن يكون يعبد غير الله. وكذلك الخوارج، حيث زعمت أنّ الله أمرهم، وفرض عليهم أن يسمّوه مشركا حلال دمه، وسبي ذريته وغنيمة ماله، وجميع المسلمين، لمنزلته عندهم، أفترونهم قد صدقوا على الله، أم كذبوا عليه، وهم يقصدون بعبادتهم إلى هذا الرب، الذي يزعمون أنّه أمرهم بهذا فيكم، وأحلّه لهم منكم. أفهارون يعبد ربّا سمّاه مشركا في كتابه؟ وأحلّ دمه وماله وذريته؟ أو يعبد ربّا حرّم الله ذلك منه؟ أفتكون الخوارج قد عبدت ربّا، غير الذي عبد هارون، فهم إذا مشركون. وكذلك جميع أصناف أهل الصلاة، ينبغي أن نسمّيهم بالشرك؛ لأنّه تعبّد غير الذي تصفون. فاتقوا الله معشر المسلمين، وانظروا دينكم، ولا يلبسه عليكم أهل اللبس والخلاف، لقد أخبرني شيخ من المسلمين، عن أمّها أنّها قالت: كان المتكلّم من المسلمين، يقول في مجالس الذكر، قبل خروج نافع بن الأزرق: أبصروا دينكم وتعلّموا دينكم، فيبكون ما

٢٩٥ / ٨٣٦