السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠

فقد استحلّ موسى وأصحابه من الصلت، ما لم يستحل المرداس من عبيد الله بن زياد. فإن زعم موسى، أنّه منع المرداس من أخذ المال، أنّ أصله كان حراما؛ لأنّه من جمع الجبابرة، فمن جهل موسى على المرداس، كيف يستحلّ المرداس أن يأمر أصحابه، أن يأخذوا أعطياتهم من مال حرام، ولو كان لهم ديون عليه، ما استحلّوا أخذ ديونهم من المال الحرام، بل كان حلالا، وما أخذوا عطاءهم إلا من الحلال، وهم كانوا أيسر ورعا وأكثر علما، ومن عابهم، فهو أولى بالعيب منهم، ما كانوا يستحلّون غصب مال السلطان ولا غيره، وهذا من خطأ موسى وأصحابه. ولو كان لموسى علم بآثار المسلمين، وبصر بسيرتهم، لم يستحلّ ما قد استحلّه. فإن زعم أنّ الوالي أعطاهم إيّاه، فما كان جائزا للوالي. وهل يجيزون هم اليوم لبعض ولاتهم، يعطي جبايته ثمرة قرية؟ لو فعل ذلك، لعسى أن يعاقبوه ويعاقبوا من أعطاه؛ لأنّه لا يجوز لوالي الإمام يدي بطاعته، يقوى بما في يده من مال الله، من خرج محاربا للإمام، ولكن هذا الجهل وقلّة العلم. فإن زعموا أنّ الصلت، لم يكن إماما لهم، يحلّ لهم أخذ ما جمعه ولاته، وهم في محاربته، كما لم يستحل المرداس أخذ مال السلطان، ثمّ ساروا حتّى نزلوا فرقا قريبا، من عسكر الإمام، بمقدار أو نحو ذلك، ثمّ أمر بهم الأعراب وأهل الجفا، وأصحاب الحنات، وأكثر الناس يسرعون إلى الفتنة، وناس من ضعاف الناس، لا يعرفون الحق من الباطل، فلمّا خذل الصلت، واجتمع عليه أخلاط الناس، إلا بقية بقيت معه في العسكر، وهم الأقل، خرج الصلت من دار الإمامة، فتنحّى عنها إلى منزل قريب منها، وظنّ من بقي من المسلمين، أنّ موسى لا يعجّل

٣٠ / ٨٣٦