السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١

وأنّه سيأتي إلى موضع الإمامة، ويجمع المسلمين ويشاورهم في الأمر، وينظرون في حدث الصلت، ويحتجّون عليه. فإن كانت له ذنوب وقفوه عليها، وسألوه على ما اعتزل وتبرّأ من الإمامة. أمن ضعف؟ أم من إصرار على ذنب؟ أم تحول من دار إلى دار، انتظارا منه لرأي المسلمين؟ فلم يفعل موسى شيئا من هذا، إلى أن أرسل إلى راشد بن النظر، فبايعه على غير مشورة من المسلمين، وما حضره يومئذ أحد ممّن يثق هو به، لفتيا مسألة إلا من شاء الله، وقد كان فيما بلغنا، بعضهم كارها لفعله، مشيرا بغير ما فعل، ولكن غلبتهم الكثرة. وكان ساعد فهم بن وارث، وعبيد الله بن سعيد، وهما غير أمينين ولا رشيدين، فأمّا فهم بن وارث، فقد كان ابنه أحدث حدثا، اتهم أنّه كابر جارية بكرا على نفسها، حتّى استأجرت منه، فيما ذكر لنا بغلامه، فامتنع وما تعوطي منه حق فيما بلغنا، وقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله». وأمّا عبيد الله بن سعيد، فسفيه جاف بين السيّئات في رأسه، قبيح أن يكون في جيش المسلمين مثله، قريب من الفتنة، جاهل بالسنّة، وهو رئيس معهم كبير، فبايعوا لراشد، في غير موضع البيعة، وعقدوا له في غير موضع عقد الإمامة، والله أعلم كيف

٣١ / ٨٣٦