السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

سبحانه وتعالى علوّا كبيرا، هو الله الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد، إيّاه نعبد وإليه ندعو، وهو ربّ العرش العظيم. أمّا بعد، فإنّا نخبركم –رحمكم الله- ونشكوا إليكم، ونستعين بالله لنا ولكم، على قوم أحدثوا في الإسلام، وخالفوا قول المسلمين، وابتدعوا عليهم أمورا، لم يقبل به من المسلمين قبلهم، وتركوا ما مضى عليه أوائل المسلمين، الموثوق بهم، المأخوذ عنهم، المقتدى بهم، من الأئمّة الفقهاء، الذين مضوا على سبيل الهدى ومنهاج المؤمنين، ليس لهم اختلاف ولا تنازع، أنّ الجمعة خلف أئمّة قومهم فريضة، يرغبون فيها، ويسارعون إليها، ويعظّمونها بالاغتسال، ولبس ما حسن من الثياب والطيب، تعظيما ورجاء ثواب الله عليها. وقد بلغنا أنّ أهل عمان، كتبوا إلى جابر بن زيد –رحمه الله-، يسألونه: هل يأتي الجمعة، من لا يسمع النداء؟ فكتب إليهم جابر بن زيد: لو لم يأت الجمعة، إلا من سمع النداء، لأقلّ الله أهلها، بل تؤتى من رأس فرسخين وثلاثة، ومن قدر أن يأوي إلى منزله فعليه. وبلغنا من جابر بن زيد –رحمه الله-، أنّه خرج، يريد يوم الجمعة، فتلقاه الناس منصرفين، فشقّ عليه ذلك يومئذ، وقال: اللّهم لك عليّ ألا أعود، وكان يجمع خلف زياد وخلف عبيد الله بن زياد، والحجّاج وهم الذين بلغوا في قتل المسلمين، ما لم يبلغه أحد من الناس، وقد كان الحجّاج ربّما أخّر صلاة الجمعة، حتّى يصلّي الظهر والعصر والمغرب، في مقام واحد، ممّا يؤخّرها ويمضي بها، فلمّا هلك الحجّاج، صلّيت الجمعة لوقتها.

٣٠٤ / ٨٣٦