السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦رغب فيها من المسلمين، وخالف عليهم وطعن في الدين، فعاتبهم المسلمون في ذلك، وناشدوهم الله، وخلاف من مضى من فقهائهم، فأبوا وتمادوا ولجّوا في بدعتهم، أنّه قد أدّوا فريضة، وأنّهم صنعوا أمرا جائزا، لهم واسعا، وكان ذلك ممّا بان للمسلمين، وصح عندهم وعرفوا به خلافهم وبدعتهم وحدثهم، أنّهم يقرّون على أنفسهم، أنّهم يصنعون غير ما صنع فقهاء المسلمين وعلماؤهم، وكفى بذلك بلاء وسوءا، لمن عقل؛ لأنّه لا يكون من خالف وصنع غير صنائعهم، كمن تابعهم واتّبع سبيلهم؛ لأنّ الله تبارك وتعالى يقول: (ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنّم وساءت مصيرا) وتكلّموا أيضا بالشك والعماء، والحيرة بأمر ما بلغته شكاك قومنا، إن زعموا أنّ امرأة منهم مقرّة بينهم، ثبتت ولايتها عندهم بدين، ثمّ رأوها في مجلس الشباب، تسقيهم نبيذ الحلو وتشرب معهم، وهي بين أيديهم في قميص رقيق، لا تستر من جسدها شيئا، يغمزونها بأيديهم وتلاعبهم، ثمّ يصيبون منها، حيث شاءوا بأيديهم من جسدها، ومن فرجها، إلا أنّهم لا يبلغون ما يشهدون عليهم، أنّهم زنوا بها، وقد قضوا منها حاجتهم وشهوتهم، ووجب عليهم الغسل فيما أصابوا منها، فزعموا أنّها لم تبلغ بذلك منزلة يبرؤون منها، وأنّهم لا يدرون لعلّها مسلّمة ولية لله، فقال المسلمون وأهل الفقه