السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧والعلم، ومن يقتدى به، ويتّبع أثره، على هذه المرأة، لعنة الله عليها، وعلى من يتولاها، فقال أهل البدعة والخلاف: لا نتولاها غير أنّا نقف عنها، ولا ندري فما نحن عندكم؟ قالوا: نقف عنكم كما وقفنا عنها، فرفع المسلمون لهم، وباينوهم وطلبوا إليهم الرجوع عن قولهم هذا، وترك خلاف المسلمين، فأبوا وبلغ بهم قولهم وقياسهم، إن قالوا: لو أنّ رجلا فعل ذلك بأمّه وأخته وابنته، أو اشترى غلاما، فلعب به، وفعل ذلك بغلمان أحرار، ما بلغ ذلك كفؤا ولا براءة، بغضب المسلمون عليهم، وناشدوهم بالله، لما رجعوا إلى معالم دينهم، وتركوا العمى والشك والحيرة، فأبوا ولجّوا في طغيانهم يعمهون وقالوا: من برئ من هذه المرأة بدين، وقفنا عنه، ومن وقف عنها، فقال مثل قولنا، تولّيناه، فنصّبوا الشك فيها دينا، فهلكوا بذلك عند المسلمين، وقد قال المسلمون لهم: إنّ السائل الذي يقول للمسلمين فيما يسعه جهله –رحمكم الله-، وقد أبصرتم ما لم أبصر، وعلمتم ما لم أعلم وجهلت، فإنّهم عندي أفضل من نفسي –رحمكم الله- ديني دين المسلمين، وإذا أنا سائل تولّوه وعذروه بوقوفه. وقال أبو عبيدة الأكبر –رحمه الله-: الشاك هالك، والسائل معذور، إذا تولّى العلماء والفقهاء، الذين برئوا ممّا لم يعلم الضعيف، ما بلغ به فعله وعلمه الفقهاء، فليس له أن يقف عنهم.