السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨وقال أبو عبيدة: لعن الله المحدثة، يزعمون لو أنّ امرأة طافت بالبيت، وعليها خامة رقيقة، لا تواري جسدها، أنّها عندهم مسلمة، وأنّ ذلك الفعل لا يخرجها من الولاية، فلعنهم أبو عبيدة، حيث تولّوها ولم يخرجوها من الولاية. وبلغنا عن ابن مسعود –رحمه الله- أنّه قال: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم وقد أثر الأوّل للآخر، فإنّكم إن أصبتم فقد سبقتم سبقا بيّنا، وإن أخطأتم فقد ضللتم ضلالا مبينا. وقالوا أيضا قولا عظيما، فيه خلاف للمسلمين وفراقهم، يزعمون أنّ قومهم صنفان، صنف هم أهل الكبائر منافقون، تجري عليهم أحكام أهل الإقرار؛ لأنهم مقرّون بالتوحيد، لم يتأوّلوا فيه ما وصفه المشركون، وآخرون برّاء من التوحيد؛ لأنّهم تأوّلوا فيه ووصفوا الله تبارك وتعالى، بما لم يصف به نفسه، وكذّبوا في صفته، والله تبارك وتعالى، برئ ممّا وصفوه به، وكذبوا عليه، فيه أعظم الكذب، والفرا على الله، غير أنّهم لم يبلغوا بذلك عند من مضى من سلف المسلمين وفقهائهم، منزلة جحود بالله، ولا تكذيب ولا إنكار له، فلم يسمّوهم بالشرك، ولا ينسبونهم إليه، ويحكمون عليهم به، ولم يلحق منهم سبي ولا غنيمة، ولا حرّموا مناكحتهم ولا موارثتهم ولا ذبيحتهم، ولا نزلوا عند المسلمين، بمنزلة قومهم من أهل القبلة، فزعم المخالفون أنّهم قد بلغوا من وصفهم، وكذبهم بمنزلة أهل الجحود بالله، والإنكار له والتكذيب به، وأنّهم برّاء من أهل القبلة، وإن صلّوا الصلاة وصاموا رمضان وحجّوا البيت، واغتسلوا من الجنابة واستنقوا من