السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

صلّى إليها، يحكم عليه بحكم أهل الإقرار بالإقرار؛ لأنّه ليس عندهم من أهل الإقرار، وإن قرأ القرآن، واحتجّ به وتهجّد به طول الليل، فأبى ذلك المسلمون، وردّوه عليهم، وأنكروه وخالفوهم فيه، وقالوا: ديننا لمن أقرّ بالقرآن، ثمّ تأوّله على غير تأويله، وحرّفه عن مواضعه، غير أنّه يحاجج بالقرآن وينازع به، فهو عندنا في حكمنا، من الموحّدين المقرّين، ما لم يجحد ما أقرّ به، أو يرجع أو يكذب به، فهو منافق ضال، كافر برئ من السبي والغنيمة، حكمنا فيهم حكم أئمّتنا مرداس أبو بلال، وعبد الله بن يحيى، والمختار بن عوف أبو حمزة والجلندي بن مسعود –رحمهم الله-، فبهم نقتدي وهم سلفنا وأولياؤنا وأئمّتنا –رحمهم الله ورضي عنهم- فيهم بحكم الموحّدين المقرّين، ولم يسبوا ذرية، ولم يغنموا مالا، وعابوا وشتموا جميع من سمّاهم بالشرك، واستحلّ منهم السبي والغنيمة، وفارقوا الخوارج إن قالوا: نحن برّاء من إلهكم الذي تعبدون، فما نحن عندكم بهذا القول. قال المسلمون: أنتم بهذا القول كفّار، لستم بمشركين، وقالوا: نحن نعبد الله، فإن برئتم من الله، فأنتم مشركون. قالوا: نحن نبرأ من إلهكم الذين تعبدون. قال المسلمون: أنتم متأوّلون في هذا علينا، تزعمون إنّا نعبد غير الله وأنّكم منه برّاء، فمن هنا لكم لم نسمّكم بالشرك، ونحن نقول لكم: إنّا نعبد الله فأنتم برّاء من الله. قالوا: لا. قال المسلمون: من هنالك لم نسمّكم بالشرك، وإنّما فارق المسلمون جميع الخوارج على تسميتهم أهل القبلة بالشرك.

٣١٢ / ٨٣٦