السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٣وبلغنا عن جابر بن زيد –رحمه الله- قيل له: إنّ زياد الأعسم، كان مسلما له منزلة وفضل، فقيل لجابر: إنّه كان يسمّي قومنا بالشرك، فقال: أرسلوه إليّ. فقيل له: إنّ جابر بن زيد، يدعوك، فأتاه فقال له: يا زياد ما تقول في هدي لهم؟ فقال له: إذا أبرأ وأخلع، وأنّ هؤلاء المخالفين قولهم، وجاوزوا قول المسلمين، وما مضى عليه السلف الصالح منهم، وسمّوا بعض أهل القبلة مشركين، ونفوهم عن القبلة وهم يصلّون إليها، ونفوهم عن الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله، وهم مقرّون بالجملة، بالله وملائكته وكتبه ورسله وثوابه وعقابه، فدانوا فيهم بدين الخوارج، ومن لم يشركهم فهو مشرك مثلهم. وقال بعضهم: من لم يعرف شركهم، فهو كافر لم يبلغ به ذلك شرك، فشركوا المسلمين وكفروهم، ونصبوا دينا، ليس ذلك دين المسلمين، وأنّ المسلمين كلّموهم وباشروهم بالله، وطلبوا إليهم أن يرجعوا إلى أصل قولهم، الذي مضى عليه سلفهم، وأن يجمعوا على أن يسمّوهم بأسمائهم، التي سمّاهم الله بها والمسلمون، من الكفر والنفاق والفسق والضلال، وأن ينفوا عنهم اسم الشرك، والحكم فيهم غير المباينة، بالسبي والغنيمة، فأبوا ولجّوا في طغيانهم يعمهون، وقالوا: من لم يقل فيهم مثل قولنا، فهو كافر، فخلعهم المسلمون عند ذلك وبرئوا منهم، وخالفوهم وفارقوهم، وأنزلوهم منزلة حيث أنزلوا أنفسهم، وذلك بعد التأنّي لهم، والرفق بهم، وأعذروا إليهم، ليس من دين المسلمين الاعتداء ولا الجور، ولا العجلة على بار ولا فاجر، وكان البراءة والفرقة