السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٤منهم، هم بدؤها بها، حيث نصبوا قولهم دينا، يدعون إليه ويكفرون من خالفهم، فاتقوا الله يا معاشر المسلمين، وأبصروا دينكم وتعلموه، وذبّوا عنه، وزيّنوه بما زيّنه الله، فإنّه سبيل واضح الطريق، منهج نور وهدى، وشفاء لما في الصدور، ونزل به الروح الأمين على صفيه، من العالمين محمّد صلى الله عليه وسلم، فبلغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح لأمّته، وكان كما وصفه الله بالمؤمنين رؤوفا رحيما صلى الله عليه وسلم، ثمّ لم يزل الإسلام يقوم به قوم بعد قوم، فأحدث من أحدث، وبدل من بدل، وخالف من خالف، وترك من ترك، ونقض من نقض، وثبت الله المسلمين على القول الثابت، وهداهم لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فجمع الله المسلمين على الصواب والحق والعدل، ليس بينهم فيه اختلاف ولا تنازع، أنّ الناس عندهم صنفان، فنصف مقرون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والموت والبعث والثواب والعقاب، وصنف جاحدون منكرون مكذّبون بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والثواب والعقاب، فهم اليهود والنصارى والصابئون والمجوس ومشركو العرب، يعمّهم جميعا اسم الشرك، ويحكم عليهم بأحكام أهله، وكلّ فرقة منهم يحكم عليهم الله، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم الأربعة فرق اليهود النصارى والصابئون والمجوس، إن قاتلتهم حتّى يقرّوا بالجزية عن يد وهم صاغرون، كما أمر الله في كتابه، فأقرّهم رسوله صلى الله عليه وسلم على دينهم، وحقنوا بذلك دمائهم وأموالهم، وأحلّ الله ورسوله أكل ذبائحهم، ثلاث فرق منهم،