السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٧القريب المجيب. إخواننا عظّموا ما عظّم الله به نفسه، وأعظم عندكم الكلام في الله تبارك وتعالى، واستوحشوا من ذلك أشدّ الوحشة، وخافوا الله وراقبوه، فإنّه قال تبارك وتعالى: (وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال) فنحن نحذّركم ذلك ونخوّفكم ممّا حذّره الله، فإنّ الفقهاء كانوا ينهون المتكلّمين، أن يجيبوا الناس في ذنوب النبيين، إذا سألوهم عن ذلك ويقولون لهم: إنّ النبيين قد سبقت لهم من الله الحسنى، وأنّ لا يكلّموا أحدا في ذنوبهم إعظاما للنبيّين، وتجنّب الكلام في الله تبارك وتعالى، هم كذلك أشدّ كراهة وأشدّ نهيا، الله أعلا وأجل وأعزّ، من أن يتكلّم فيه الناس، فليس فيه تبارك وتعالى، متكلّم إلا من لا يتحرّج ولا يتورّع، ولا يعرف بخير، فإيّاكم والتكلّف بما لم تؤمنوا به، والدخول فيما لم يدخل فيه الفقهاء المسلمون، ولم يتعرّضوا به، وعليكم بما أمرتم به، فاعلموا به وما نهيتم عنه فدعوه، وعليكم بالصبر والورع والتحرّج، وأداء الفرائض وترك المحارم، ولعمري ما كان المسلمون يرضون عن أنفسهم بذلك، حتّى يجتهدوا في أنواع العبادة والعمل، ثمّ لم يرضوا بذلك، حتّى بذلوا مهج أنفسهم ودمائهم، وعرفت وجوههم بالتراب، طلبا أن يرضى الله عنهم، ورغبة في ثوابه، فرضي الله عن تلك الوجوه، ورحم تلك الأبدان والأوصال، التي تقطّعت، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.