السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢بأمر يجمع أهل الآفاق من المسلمين على ذلك، فإن كنت على بيّنة من أمرك، يعذرك الله به والمسلمون، فإنّ الله قال لنبيّه: (وشاورهم في الأمر) وإلا يجمع لك المسلمون في ذلك، كما أجمعوا لك في خلاف من خالفهم، من جميع أهل القبلة، فقبلت ذلك منهم، وكانوا أهل الحجّة علينا، وعليهم فيما قالوا به، من أمر الله، وأجمعوا عليه، فلمت ذلك بالذي يجمعون لك عليه، وإن لم يكن ما أنهى إليك، خلاف ما أجمع عليه المسلمون، وما يقولون به، كنت قد أخذت لنفسك بالخطأ، وأنزلت بمن أوطأك أمور المسلمين عشوة، وأباح لك منهم ما لو عجلت فيه، استحللت فيه سفك دمائهم، حرّم الله دمه ما ينزل بمثله، فيحلّ بالمنهي إليك خلاف الحق، ما هو أهله من الاستتابة، ممّا يعرف به أهل الحق، أو يتمادى في باطله، فيكون هو أولى بالترك والمفارقة، ممّن فرّق بغير الحق، مع أنّي لم أبتدع في هذا شيئا، وإنّما وطأت آثار من مضى من المسلمين، وقلت بما قالوا، ممّا أدّبوني وعلّموني، وهم الماضون –رحمهم الله-، وأنا كاتب إليك في أسفل كتابي هذا بالحجّة والبيان، فيما ذكر لي أنّه قد أفتى به عندك، فانظر في ذلك، وتثبت فيه لنفسك إن شاء الله، وفّقنا الله وإيّاك، لما يحب ويرضى من العمل