السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤فقلنا له: وإنّا نقصد بعبادتنا وتوحيدنا، إلى الذي يقصدون أهل الكبائر، من أهل الإقرار بالتوحيد، وقد زعمت أنت أنّ حال المشبهة، كحال أهل الكبائر في كفرهم، وتسميتهم بالتوحيد، فهل تقصد بعبادتك وتوحيدك، إلى ما قصدوا إليه هذا، الذي زعمت أنّه موحّد، من يزعم أنّه عابد لمن عبد المشبهة، فيلزمه ما يلزم القاصد إلى عبادة البعض، أو أن يزعم أنّه غير عابد، لما عبد، فيقول بمثل ما قلنا؛ لأنّا نزعم أنّ كلّ من وصف الله بغير صفته، وشبهه بخلقه، وزعم أنّه يزول وتخلو منه الأمكنة، وأنّه محدود تحيط به الأشياء، وتحدّه الأماكن، وأنه مبعض أجزاء مختلفة، لا يستغني بعضها عن بعض، فهو خارج من التوحيد، ومن معرفة الله جاهل لله، غير عارف له، إذ كانت معرفته وقصده بالعبادة، إلى غير ما عرف الموحّدون، وقصدوا إليه، وهم المبرؤون لله، من أن يكون له شبيه من خلقه، وأن يكون أجزاء متفرّقة، وأن تحدّه الأمكنة، وأن يحيط به شيء من خلقه، بل هو المحيط بخلقه، فلمّا اختلفت المعرفة منهما، وكان كلّ واحد منهما عابدا لما وصف وعرف، وكانت عبادة الموحّدين لله، لما عرفوا من صفته التي وصف بها نفسه، بما نفوا عنه من شبه الأشياء والحدود، وكانت عبادة المشبهة للموصوف، الذي وصفوه بالتحديد والتبعيض، إذ جهلوا ما عرف الموحّدون، فلا يكون من عرف الله، ومن جهله