السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥سواء في التوحيد، وإنّا نزعم أنّ كلّ من قال في الله، بما قال في كتابه من قوله: (خلقت بيديّ) وقوله: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) وقوله: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربّها ناظرة) وقوله: (الرحمن على العرش استوى) وقوله: (وجاء ربّك والملك صفا صفا) وأشباه هذا من كتاب الله، فكلّ من قال بهذا، لم نعده يتأوّل فيه خلاف الحق، وقال قولي فيه ومعاني ما عنى الله به، فهو موحّد غير خارج من التوحيد، ومن تأوّل ذلك، فزعم أنّ هذه الأشياء التي وصف الله في كتابه، هي منه كهيئة ما يكون من البشر، الذي لا غناية له، عن أن يكون له أعلى وأسفل ووسط، لا يقوم أعلاه إلا بأسفله، ولا يقوم وسطه إلا بأعلاه وأسفله، وأنّ منه ما يسمع، ومنهم ما لا يسمع، ومنه ما يبصر، ومنه ما لا يبصر، محتاج بعضه إلى بعض عاجز بعضه، بما يقوى عليه بعض، فمن زعم هذا، فقد خرج من معرفة الله؛ لأنّه لا يجوز التأويل في الله؛ لأنّه من تأوّل في الله، فأخطأ في تأويل صفته، كان جاهلا لله غير عارف له، ومن لم يعرف فهو غير موحّد.