السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

يقول: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودّة أليس في جهنّم مثوى للمتكبّرين) وإنّما هلكت الخوارج، وكلّ من خالفنا من أهل القبلة، بأنّهم دانوا بشيء، وادّعوا في ذلك، بأنّ الله أمرهم بذلك، فضّلوا بما ادّعوا على الله، ممّا لم يأتوا عليه ببرهان من كتاب الله، ولا من سنّة رسول الله، مجتمع عليها، فاستحقّوا عندنا، اسم الكفر والنفاق، بما ادّعوا على الله من خلاف الحق. وزعم محبوب، أنّ هذه المرأة كافرة عنده، بين يدين به على الله، وأنّه أمره أن يكفّرها، فسألناه من أين ادّعى ذلك؟ فقال في قوله: (ومن يعص الله ورسوله ويتعدّ حدوده يدخله نارا) فقلنا له: أكلّ معصية كفر؟ فقد أخبرنا أنّ للمؤمنين ذنوبا، فقال: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم) والسيّئات معاص، فمن أين زعمت أنّ كلّ معصية كفر؟ فلم يأت ببرهان، على ما قال: يعقله المسلمون من الكتاب، ولا من سنّة مجتمع عليها؛ لأنّا وجدنا المعاصي على ثلاثة وجوه: كبيرة مكفرة لأهلها، لما جاء فيها من الوعيد من الله في كتابه، أو الحدود في دار الدنيا الجميع عليه، ومعصية صغيرة مغفورة عن أهلها، وهم عن إصابتها مسلمون، وهو قول الله: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم) فعلمنا أنّ للمؤمنين صغائر من ذنوبهم، معفو عنها، ما لم يصرّوا عليها، أو مشبهة بالكبيرة، لم يأت فيها حكم معلوم من

٣٢٩ / ٨٣٦