السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

كتاب ولا سنّة، فوقفنا عمّن أصابها، وقلنا ديننا فيها دين الله، ودين النبيّ والمسلمين، فإن يكن أهلها بلغوا بها كفرا، لم تعلمه فلسوا لنا في ولاية، إذ زعمنا أنّ ديننا فيها دين الله، ودين النبيّ ودين المسلمين، وإن تكن غير مكفرة لأهلها، كنّا وقفنا، فلم نهلك فيما وقفنا، إذ لم نبرأ، فكان ديننا فيها ما دان النبيّ والمسلمون، ووجدنا أئمّة المسلمين المهتدين، وأئمّة الهدى يؤتى أحدهم بالمعاصي، فإذا لم تكن معصية، توجب عليها حدا، كف وتاب. ووجدنا المسلمين، إذا أقاموا الحدود على أحد، استتابوه من بعد أن يقيموها عليه، وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسارق، إذا قطع أمر به، فحسمت يده بعد قطعها، ثمّ أتى به إليه، فقال له: تبت إلى الله؟ فقال: تبت إلى الله. فقال: اللّهم تب عليه، فرجعت ولايته إذا تاب من جرمه. فعلى الأئمّة، أن يستتيبوا كلّ من أقاموا عليه حدا؛ لأنّه قد بلغ به ذلك عندهم كفرا، فلا يسعهم أن يتركوه على كفر، قد بان لهم منه، ولا يستتيبوه منه. وقد أوتي عمر بن الخطّاب بالمغيرة بن شعبة، فشهد عليه أربعة، بأنّهم رأوه بين رجلي امرأة مجتهدة في الحركة، قد جلس منها مجلس الرجل من أهله، فقال ثلاثة منهم: رأينا فرجه في فرجها، مثل المرود في المكحلة، وقال الآخر: لم أره، ولكنّي رأيتهما متجرّدين، وهو جالس منها مجلس الرجل من أهله، فأجمعوا له جميعا على تجرّده، ومجلسه منها مجلس الرجل من أهله، وتفرّقوا في رؤية الفرج، فجلد الذين زعموا، أنّهم قد رأوا فرجه في فرجها، ورآهم قاذفين، فجلّد كلّ واحد منهم ثمانين جلدة، واستتابهم ولم يجلد المرأة، ولا المغيرة، ولا الشاهد الرابع، ولم يستتب المرأة، ولا المغيرة ولا الشاهد الرابع.

٣٣٠ / ٨٣٦