السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣فمنهم من يقول: ليس للإمام الشاري أن يعتزل، إلا أن يتغيّر عقله فلا يعقل، أو يتغيّر سمعه فلا يسمع، أو يذهب بصره فلا يبصر، أو يذهب لسانه فلا يتكلّم، فحينئذ يسعه أن يعتزل، وليس للمسلمين أن يعزلوه، إلا بحد يصيبه، فلابد أن يقيموا عليه إماما غيره، أو بذنب مكفّر، ليسمّوه بعينه، شاهرا في البلد الذي هو فيه، مع عامّة المسلمين، فيحتجّوا عليه، فإذا أصرّ ولم يتب، حلّ عزله ومحاربته، وقتله إن قاتلهم، كما فعل المسلمون بعثمان، سمّوا بحدثه وتنادوا به في وجهه قبل محاربته، فلم يفعل موسى شيئا من ذلك، وقد قال بعض المسلمين: إنّ للإمام أن يعتزل إذا ضعف عن الأحكام، وعن محاربة العدو، وللمسلمين أن يستبدلوا من هو أقوى منه، من غير أن تزول ولايته. فلمّا أقاموا راشدا إماما، أثبت ولاة الصلت في مواضعهم، منهم من كانوا يطعنون عليه، وينكرون ولايته، ومنهم من لم يكن يطعن عليهم، ولم يعزلوا منهم إلا قليلا، منهم من عزلوه ومنهم من عزل نفسه، من غير أن يعزلوه، واستعانوا بأعوان الصلت