السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢الجلندي، فأحرقوها بالنيران فيما بلغنا، وفي الدور دواب مربوطة من البقر وغيرها، فبلغنا أنّ رجلا من السرية، كان يلقي نفسه في الفلج، حتّى يبتل بدنه وثيابه، ثمّ يمضي يمشي في النار، حتّى يقطع حبال الدواب، وتنجو بنفسها من النار، فبلغنا أنّهم أحرقوا خمسين غرفة أو سبعين، فبلغنا أنّ نسوة من بني الجلندي، خرجن هاربات على وجوههن إلى الصحراء، فلبثن بها ما شاء الله من ذلك، واحتجن إلى الطعام والشراب، وكانت معهن أمة، فانطلقت الأمة فيما بلغنا إلى القرية في الليل، ووجدت شيئا من السويق، وسقاء من أسقية اللبن، فعمدت إلى الفلج، فاحتملت في سقائها من الماء، وأبصرها رجل من السرية، وقد توجّهت بذلك السويق والماء، فأدركها الرجل، فعمد إلى السويق فأخذه وصبه في الرمل، وعمد إلى الماء فأراقه، ثمّ انصرف عنهن خلى النسوة يصرخن، فهذا الذي بلغنا من أمر المسير، الذي سار فيه أبو مروان، إلى بني الجلندي بتوام، وما كان فيه من أمر الحريق وغيره من الأحداث، ولم يقولوا لنا: إنّ أبا مروان، أمر بذلك، ولا نهى عنه، ولعلّه قد نهى عنه، فلم يقدر على ذلك، ولم يقبل قوله، ثمّ بلغنا أنّ الإمام بعد ذلك بعث رجلين إلى القوم الذين أحرقت منازلهم، فدعوا إلى الإنصاف، وأن يعملوا ما وجب لهم من الحق، والله أعلم ما كان بعد ذلك، فهذا الذي حفظنا من المسير، الذي فيه أبو مروان، ولم نسمع أحدا من المسلمين يقول: إنّ