السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

في تلك العقود، فكيف لو كان فيها أحد من البغاة، لكان أعظم وأشدّ عقوبة، وذكرتم في كتابكم، تسألون عن جميع ما كان من أوائل المسلمين وسيرهم، في أهل القبلة، من قتل وهدم، فهذا ما نعجز عنه، ويقصر علمنا، وقال: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) إلا أن نجيبكم بما علمنا من قول المسلمين وآثارهم، وسألتم عن سلاح أهل البغي، إذا تلف لمن يضمنه المسلمون، ومن قال منهم، أنّه يغرق ويحرق وينهب، إذا استغنى المسلمون عنه، وتقطع عنهم المادة، وقلتم: إنّ هذا كلام وجدتموه عن أبي نضر، وقلتم: هل فرق بين أهل القبلة والمشركين في إتلاف المال، وقلتم: ما الفرق؟ لأنّ أموال المشركين لهم، حتّى تغنم، وهذه لهم، ولا غنيمة فيها. وذكرتم في أمر أبي بكر الصدّيق –رحمه الله- ووصيّته ليزيد بن أبي سفيان، لما بعثه إلى الشام، ألا يقتل شيخا كبير ولا صبيا صغيرا ولا امرأة، ولا تخرب عامرا، ولا تقطع مثمرا، فاعلموا –رحمكم الله- أنّ من الحق والعدل، والذي عرفناه ممّا مضى عليه سلفنا، أنّهم لا يستحلّون دم من خرج عليهم، أو خرجوا عليه من أهل القبلة، إلا بعد الدعوة والإعذار والإنذار، فإذا سار الإمام ومن معه من المسلمين، إلى عدوّهم، لم يبدؤوا بقتال عدوّهم، وليتأنّ لهم حتّى يبدؤوهم بالدعوة لهم، والإعذار إليهم، فإذا دعوهم، فأبوا أن يقبلوا الدعوة، ويكفّوا عن الحرب، جازهم أن يبيّتوهم بعد ردّهم الدعوة عليهم

٣٤٤ / ٨٣٦