السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦بعد الهزيمة، وازدجار العدو، ثمّ تكون الغنيمة من بعد ذلك، في كلّ شيء، ما دون الأصول، إلا أن تكون ثمرة مدركة، فهي غنيمة وفيها الخمس، وإن كانت ثمرة غير مدركة، فهي تبع للأموال، فهذا ما عرفنا من قول المسلمين وسيرهم، في أهل الشرك، ولا يقتل الشّيخ الكبير ولا الصبي الصغير ولا امرأة؛ لأنّهم ليس عليهم جزية، إلا أن يقاتلوا، فإن قاتلوا قوتلوا حتّى يفوا، وقد قال من قال من المسلمين: إنّ الصبيان إذا قاتلوا قوتلوا، حتّى ينتهوا أو يقتلوا، وإن أعان الشّيخ الكبير، والمرأة على القتال قتلا، وأمّا الصبيان، فلا يقتلوا حتّى يقاتلوا، وإن قاتلوا قوتلوا، فهذا ما عرفنا من قول المسلمين في أهل الشرك من أهل الحرب، وقد قيل في أصولهم وقراهم، إذا ظهر عليها المسلمون، فقد قيل فيها ثلاثة وجوه، إن شاء الله ردّها على أهلها، وإن شاء الإمام أخرج منها الخمس، وقسمها بين المقاتلة، واحتجّوا بذلك بما فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم بخيبر، أخرج خمسها وقسم الباقي بين المقاتلة، وإن شاء الإمام جعلها صافية، تكون للآخر يأكلها بعد الأولى، واحتجّوا في ذلك بما فعل عمر بن الخطّاب –رحمه الله- بفارس، جعلها صافية، يأكلها الآخر بعد الأوّل، وإنّما كان عمر جعل فارس صافية فيما بلغنا، واحتجّ في ذلك بقول الله: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) إلى قوله: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربّنا إنّك