السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨في أهل الشرك، وأمّا أهل التوحيد، فلا إلا ما كان يستعان به عليهم في قتالهم، من سلاح أهل البغي وكراعهم. وفي كتابكم تسألون: وما الفرق؟ لأنّ أموال المشركين لهم، حتّى تغنم وهذه لهم، ولا غنيمة فيها، فاعلموا –رحمكم الله-، أنّ الذي فرّق بين أموال أهل الشرك، وأموال أهل القبلة السنن الماضية، التي يهتدي بها، ليس لأحد فيها اختيار ولا قياس، كما أنّ أهل الشرك من العرب، تغنم أموالهم، ولا تسبى ذراريهم، ولا لهم عهد ولا ذمّة، ولا يقبل منهم إلا الدخول في الإسلام أو القتل. وأمّا أهل الشرك من العجم، تغنم أموالهم وتسبى ذراريهم، ولهم العهد والذمّة، وكلا الفريقين مشرك، فجاءت بذلك الآثار والسنّة، من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبطل هاهنا الرأي والقياس، وإنّما نحن نتّبع ولا نبتدع، وقال الله، وعلى المحصن الرجم، بسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلاهما زان، وكان على المحصن خلاف، ما على البكر. وقال الله: (الطلاق مرّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) وكان طلاق الحرّة ثلاث تطليقات بكتاب الله، وطلاق الأمة اثنتان في الأثر، الذي تركه كفر. وكذلك الفرق بين أموال المشركين وأموال أهل القبلة؛ لأنّ الإيمان يجمع أهل القبلة جميعا، الباغي والمبغي عليه؛ لأنّ الله يقول: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله).