السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥الحدث، ويتولّون من تولاه من أعوانه من المسلمين، إذا لم يعلموا منه مثل ما علموا. وأمّا مثل ما فعلتم أنتم، خرجتم عليه، وسرتم إليه محاربين، فلمّا أخرجتموه بالقهر والغلبة، وأنتم ولاته، فبئس الولاة هؤلاء الولاة، أن يكونوا ظالمين للصلت، فما ينبغي أن يلوا لكم، ولا يتولّوكم وهم يتولّون الصلت، وكانوا له عمالا. وإن يكن الصلت هو الظالم، وخرجتم أنتم عليه، من بعد ما ظهر ظلمه، فما ينبغي لكم أن تتولّوا ولاته، ولا تستعملوهم على شيء من أمركم، فإن زعموا أنّ المسلمين قتلوا عثمان، ثمّ أثبتوا بعض ولاته على مواضعهم، منهم أبو موسى الأشعري، أثبته المسلمون على الكوفة. قيل له: أخطأتم على المسلمين وجهلتم سيرتهم، أنّ المسلمين لما قتلوا عثمان، استتابوا الناس من ولايته، فمن هنالك استحلّ المسلمون استعمال من تاب، ورجع إلى الحق. ولقد كان ناس من أصحاب عثمان، الذي كان المسلمون يطعنون عليهم، ما لبثوا في المدينة، بعد قتل عثمان، ولقد خرجوا طردا شردا، حتّى لحقوا بمكّة، وخرجوا منها إلى البصرة، مع طلحة والزبير، ثمّ لحقوا بمعاوية بعد وقعة الجمل، منهم الوليد بن عقبة، ومروان بن الحكم فيما بلغنا. ولقد بلغنا أنّ المغيرة بن شعبة، كلّم عليا في أن يثبت معاوية على الشام، رجاء طاعته، فأبى علي ذلك، وقال: (وما كنت متّخذ المضلّين عضدا).