السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦

فإنّ الصلت سبيله سبيل عثمان، حيث استعانوا بأعوانه بغير توبة. ولقد كان المسلمون يستتيبون عثمان من الذنب، فيتوب ثمّ ينكثه، فيقع فيما هو أعظم منه، وكان دأبه ذلك حتّى ختم عمله بأسره. فهؤلاء الخارجون على الصلت، ما أوقفوه على ذنب ولا استتابوه، ويسمّونه كاذبا ومخلفا، ولا يسمّون كذبه ما هو، فإن زعموا أنّه قد أوعدنا أن يعزل واليا، ثمّ لم يعزله، فذلك خلفه، فإن الصلت يحتجّ فيما بلغنا، أنّه كان يجيبهم إلى عزل واليا، ثمّ لم يعزله فذلك خلفه. فإنّ الصلت يحتج فيما بلغنا، أنّه كان يجيبهم إلى عزل الوالي، ويريد أن يعزله، ثمّ ينظر، فلا يرى لذلك البلد أصح من ذلك الوالي، فلا يعزله، فهذا ليس هو منه خلف، وإنّما هذا منه نظر منه، وهم اليوم يولّون ولاة الصلت بن مالك، ويولّون ولاة، كان يولّيهم الصلت، ثمّ تركهم ويولّون، ولاة كانوا يصحبون الصلت، وهو خلعوا الصلت وعزلوه. فإن قالوا: برئنا منه وعزلناه، فقد لزمتهم الحجّة، إذ لم يسمّوا حدثه ولا ذنبه الذي برئوا به منه، فيعلم ذلك العامّة قبل خروجهم عليه، كما فعل المسلمون بعثمان. فإن قالوا: نحن اليوم نسمّي حدثه الذي برئنا منه. قيل لهم: أخطأتم اليوم، ولا تقبل شهادتكم؛ لأنّكم بمنزلة قوم قتلوا رجلا، ثمّ شهدوا عليه من بعد ما قتلوا، بأنّه كان قتل، فلا تقبل شهادتهم، ولو شهدوا عليه قبل أن يقتلوه، لقبلت شهادتهم. فإن قالوا: مال المسلمون قاتلوا أهل الشام وضلّلوهم، حيث لم يقبلوا شهادتهم على عثمان. قيل لهم: جهلتم السنّة واحتججتم بغير الحجّة، أنّ عثمان شاعت أحداثه في الأمصار، قبل قتله بسنين، فلم يخف على أهل الشام ولا غيرهم، منها صلاة الظهر أربع ركعات بعرفات، في مجتمع

٣٦ / ٨٣٦