السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

فإذا قدر المسلمون على أموال أهل الشرك بلا حرب، فهي حلال لهم، وفيها الخمس، كما قال الله تبارك وتعالى: (كما أخرجك ربّك من بيتك بالحق وإنّ فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعدما تبيّن كأنّما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) وإنّما كان خروج النبيّ صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا، يريد أن يلقي عيرا لقريش، وهي مقبلة من الشام، يريد أن يقطعها بلا محاربة، وفي ذلك قال الله: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنّها لكم وتودّون أنّ غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحقّ الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين) فكان غنيمة المال بلا محاربة، ففاتهم عير المشركين، ولقوا الحرب من المشركين، فنصره الله عليهم، والشوكة هاهنا هي الحرب، ولسنا إنّا كتبنا إليكم هذا أنّكم جاهلون به، ولكن جوابا لما كان في كتابكم، إلا أن يكون معناكم لغير ما كتبنا به إليكم، فهذا ما عرفنا من قول المسلمين في أهل الشرك، وأمّا أهل البغي من أهل القبلة، فلا يحلّ منهم إلا دماؤهم، من بعد إبلاغ الدعوة، وإقامة الحجّة عليهم، فيدعون إلى حكم كتاب الله وسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم، وإلى الدخول فيما خرجوا منه من الحق، وأن يلقوا بأيديهم إلى المسلمين، وأن يعطوا الحق من أنفسهم، الذي وجب عليهم، فامتنعوا عنه، فإذا ردّوا دعوة المسلمين، ولم يقبلوها، حلّ قتالهم ودماؤهم، ولا تحرق أموالهم ولا تخرب منازلهم، ولا تقطع أموالهم من قبل

٣٥٠ / ٨٣٦