السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

من أنفسهم، ونصبوا له الحرب وقاتلوه، فلم يقووا عليهم، ولم يقدروا على ما قبلهم من الحق، إلا بما صنع بهم، وأنّهم لم يعطوا الحق من أنفسهم، إلى أن يبلغ منهم ما بلغ، فإذا كان ما قتل من الدواب، وعقر من النخل والشجر، وأحرق على هذا الوجه، فعليه غرم ما قتل من الدواب، وعقر من النخل وحرق، وعلى الإمام في مال الله، إذا كان ذلك منه على الشبهة والخطأ، فعلى الإمام أن يؤدّي عنه خطأه، فهذا ما حفظناه من قول المسلمين وآثارهم، أنّهم لا يحلّوا حرق منازل أهل القبلة، ولا قطع أموالهم، امتنعوا ببغيهم أو لم يمتنعوا، والذي عرفنا من قول المسلمين وعلمائهم، أنّ أهل البغي من أهل القبلة، يستعان عليهم بسلاحهم، فما تلف منه في حال المحاربة، فلا ضمان على المسلمين، وهو أصحّ القول عندنا، وأكثر القول معنا، وفيه كفاية لمن أخذ به، وهو الذي نأخذ به، وما بقي منه، ولم يتلف في أيدي المسلمين، فهو أمانة في أيديهم، حتّى يؤدّوه إلى أهله، وإلى ورثتهم، وأمّا أن ينهب أو يحرق أو يغرق، فإذا استغنى المسلمون عنه، فلا نعرف هذا من قول المسلمين، أنّ أموال البغاة تنهب، والنهب هو بمنزلة الغنيمة وأموال أهل القبلة، لا غنيمة فيها، وبلغنا أنّ علي بن أبي طالب يوم الجمل، أمر ألا يجهّز على جريح، وألا يتّبعن موليا ولا غنيمة، في أموال أهل القبلة، ولا سباء على ذراريهم، فمن كان معه شيء

٣٥٢ / ٨٣٦