السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥وسألتهم: هل يجوز أن يهدم المسلمون مصنعة، قاتل عليها أهل البغي، بعد أن ظهر المسلمون على أهل البغي؟ فالذي عرفنا من قول المسلمين وعلمائهم: إنّ المسلمين إذا ظفروا بعدوّهم، وظهروا ولم يهدموا لهم دارا، ولم يغنموا لهم مالا، فإن كانت هذه المصنعة مرصدا للبغاة، يجتمعون عليها، ويحاربون فيها المسلمين، ويتّخذونها ويتمنعون فيها، فإنّها تهدم وتخرب، وقد قال الله تعالى: (والذين اتّخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله) فبلغنا أنّ المنافقين اتخذوا هذا المسجد مرصدا لقتل النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا مرّ بهم، فبلغنا أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أحرقه، فإذا كانت هذه المصنعة مرصدا للبغاة، جاز هدمها ونسفها كما وصفنا لكم، ما فعل غسان الإمام –رحمه الله- بأصحاب الدار، وليس أموال أهل القبلة ومنازلهم، كأموال أهل الشرك ومنازلهم، وقد كان أبو المؤثر، يأمر الناس بحرق منازل القوم، الذين دخلوا في دعوة القرامطة، وذلك لما حاربوا القرامطة، وكان يأمر بحرق منازل قوم، دخلوا معهم في دعوتهم، لأن لا يرجعوا يسكنونها، فقلنا له: إن كان هؤلاء القوم بغاة، فعليهم غرم ما أحدثوا، وإن كانوا مشركين، فأموالهم غنيمة، فلم تحرق صوافي المسلمين، فأعرض عن كلامنا مغضبا، وقال: لابدّ لهم