السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦من مخاصم، وكان يحرق منازلهم، لأن لا يرجعوا يسكنونها، وليس الذين أحرقوا منازل الناس، قوما يعرفون بأعيانهم، ولكن أهل دعوتهم، أحرقوا منازل الناس ودمائهم، وكان قد ألحقوا بالشرك، وقد يجمع أهل الشرك وأهل القبلة في أحكام، وفرق بينهم في أخرى، فإنّما الأحكام التي يجمعون فيها، مثل السرقة والزنا، وأمّا الأحكام التي تفرّق فيها، مثل القذف وشرب الخمر، الحد على أهل القبلة، ولا حدّ على أهل الشرك. وكذلك يقطع المادة عن أهل الشرك، من بعد الحجّة عليهم، والدعوة لهم، وكذلك إذا حاربهم المسلمون، وكانوا حربا لهم، وتقطع المادة عن البغاة، من أهل القبلة، من بعد إقامة الحجّة عليهم، وإبلاغ الدعوة إليهم، فيردّوها ولا يقبلونها. فإن قال قائل: ما الفرق بين أموال أهل الشرك، وبين أموال البغي من أهل القبلة؟ كان جوابنا له في ذلك، أن نقول له: إنّ أئمّتنا على ملّة، وإنّا على آثارهم مهتدون، وبالذي مضوا عليه مقتدون، وقد ينسخ التنزيل بعضه بعضا، وكذلك السنن تنسخ بعضها بعضا، وإنّما نعمل بآخر التنزيل، ونعمل بآخر السنن، وقد تنسخ السنّة