السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

من محمّد رسول الله؟ فقال له المشركين، عام الحديبية: لو نعلم أنّك رسول الله، ما حاربناك، فضرب النبيّ صلى الله عليه وسلم على الرسالة، أعني الاسم فيما بلغنا، وكتب: من محمّد بن عبد الله، فلمّا وقعت المكاتبة بين عليّ بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان في الحكمين، كتب عليّ بن أبي طالب: من علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، إلى معاوية ابن أبي سفيان، فكتب إليه معاوية: لو نعلم أنّك أمير المؤمنين، ما حاربناك فدع عنك اسم الإمارة. فبلغنا أنّ ابن عبّاس –رحمه الله- أشار عليه بذلك، وروي له ما فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، ترك اسم الرسالة، لما كره ذلك المشركون، وكتب: من محمّد بن عبد الله. فلمّا أشار ابن عبّاس على علي بن أبي طالب بذلك –فيما بلغنا- فترك اسم الإمارة وكتب: من عليّ ابن أبي طالب، ومن معه من المسلمين، إلى معاوية بن أبي سفيان، فلمّا بلغ لك المسلمين، وصلوا إليه وأنكروا عليه، وقالوا: ما حملك على أن تخلع اسما سمّاك به المسلمون، ولم يقبلوا من ابن عبّاس ما أشار به عليه، وفارقوه على ذلك، حتّى رجع إلى اسم الإمارة. وكذلك هذا الذي حدّ على شرب الخمر، أربعين جلدة، ولم يقبل منه، وقد احتجّ بما فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم وقد يجوز للنبيّ صلى الله عليه وسلم ما لا يجوز للناس، ويجوز للناس ما لا يجوز للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وقد يحلّ للنبيّ ما لا يحلّ للناس، وقد يحلّ للناس ما لا يحلّ للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وقد حرّم الله على النبيّ صلى الله عليه وسلم الصلاة على المنافقين إذا ماتوا، وأحلّ ذلك للناس، وقد أحلّ للنبيّ صلى الله عليه وسلم هبات النساء أنفسهن، وحرّم ذلك على الناس، وقد قيل: إنّه حرّم عليه الطلاق، وحلّل الطلاق للناس، لقول الله تعالى: (لا يحلّ لك النساء من بعد ولا أن تبدّل بهن من أزواج).

٣٥٨ / ٨٣٦