السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧فإن قلت: فما قولكم في عثمان بن عفّان؟ قلنا له: في منزلة البراءة عند المسلمين.
فإن قال: من أين وجبت البراءة من عثمان بن عفّان، وقد تقدّمت ولايته، وصحّت عقدة إمامته مع فضائله في الإسلام، وفي تزويج النبيّ له –عليه السلام- بابنتيه واحدة بعد واحدة؟ قلنا: إنّ الولاية والبراءة، هما فرضان في كتاب الله، لا عذر للعباد في جهلهما، وقد أمرنا الله تبارك وتعالى، أن نحكم وندين له في عباده، بما يظهر لنا من أمورهم، ولم يكلّفنا علم الغيب، ثمّ وجدنا أصحاب النبيّ –عليه السلام- قد قدّموا عثمان إماما لهم، بعد عمر بن الخطّاب –رحمه الله-، ثمّ قصدوا إليه فقتلوه على ما استحقّ عندهم من الأحداث، التي زائل بها الحق وسبيله، فمن قال: إنّ عثمان قتل مظلوما، كان قد أوجب على أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم البراءة بقتلهم لعثمان بن عفّان، وألزم البراءة من علي بن أبي طالب؛ لأنّه وضعه المسلمون بعد عثمان إماما لهم، على الإمام إقامة الحدود، ولم يغيّر ذلك علي بن أبي طالب، ولم ينكره ولم يقم الحد على من قتل عثمان وحارب من طلب بدمه، وهو طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوّام، ولو لم يكن مستحقا للقتل، وأنّه مظلوم لكان علي قد كفر لقتاله، لمن طلب بدم عثمان بن عفّان، فلمّا قاتل علي والمسلمون، من طلب بدم عثمان، وصوّبوا من قتله، وأقرّهم علي بين يديه، وكانوا أعوانه وأنصاره، كان دليلا على أنّهم محقّون في قتله؛ لأنّ إجماعهم على ذلك حجّة لغيرهم ودليل، وأمّا قولك: زوّجه النبيّ ببنتيه، واحدة بعد واحدة، فإنّا لا ننكر ذلك، ولا