السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

قرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم تغني عنهما من الله؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال في بعض ما أوصى به قرابته: يا فاطمة بنت رسول الله، ويا بني هاشم، اعملوا لما بعد الموت، فإنّي ليس أغني عنكم شيئا، أو نحو ذلك من الخطاب، فلو كانت القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم تغني عن العمل، لم يقل ذلك لهم النبيّ، فهذا نقض لقول من يقول: إنّ القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم مغفور لهما، وقد وجدنا الله يهدّد نبيّه بقوله: (ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثمّ لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين) فقد بطل ما خصمت به أيّها الخصم، واحتججت به من قبل القرابة، للنبيّ صلى الله عليه وسلم.

فإن قال: فمعاوية بن أبي سفيان. في أيّ منزلة عندكم؟ قلنا له: في منزلة البراءة.

فإن قال: من أين أوجبتم عليه البراءة؟ فقلنا له: بمحاربته لعلي بن أبي طالب والمسلمين، وطلبه بدم عثمان بن عفّان، وتحكيم الحكمين، وباغتصابه الإمامة لنفسه دون المسلمين، وبسفكه دماء المسلمين، الذين حاربوه مع علي بن أبي طالب، منهم عمّار بن ياسر، الذي بشّره النبيّ صلى الله عليه وسلم بالجنّة، وغيره من أفاضل المسلمين، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإن قالوا: فما تقولون في أبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص؟ قلنا: هما عند المسلمين في منزلة البراءة.

فإن قال: من أين أوجبتم عليهما البراءة؟ قلنا له: من وجوه شتّى، أحدها الحكومة، بين علي ومعاوية؛ لأنّهما كانا الحكمين في ذلك، ونبذا حكم

٣٧٠ / ٨٣٦