السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢وبين الظالم والمظلوم، فيتولّونهم ويستغفرون لهم، فعلمنا خطأهم من كتاب الله تبارك وتعالى، وضلالهم وخروجهم من الحق، وزيغهم عن سبيل المسلمين، إلا من دان بما ذكرنا، من جمع الجميع، من أهل الصلاح، وأهل الفساد، بمنزلة واحدة، بعد أن فرّق الله –جلّ وعلا- بينهم في المنازل، كان مخطئا متعدّيا آثما، فيما دان الله به في ذلك، معلوما خطؤه بما قدّمنا ذكره في الكتاب، فهذا من أوضح السبل، وأبين الأدلّة، وأقوى حجّة على من خالفنا، وبالله التوفيق. وأيضا فإنّا وجدنا أئمّة المسلمين، الذين هم الحجّة لربّ العالمين، على المستعدين، قد أجمعوا على البراءة، من هؤلاء الذين ذكرناهم بالبراءة، وإجماعهم حجة لنا، وعلينا التسليم لهم، والاتباع فيما دانوا به، إذا كانوا هم الحجّة البالغة؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (أمّتي لا تجتمع على خطأ) معنى قوله: أمّتي هم الذين اتبعوه وسلكوا سبيله، ولم يخالفوه، وليس أمّته كلّ من صلّى وصام وأقرّ بالإسلام، وقد قال الله –عزّ وجلّ-: (وكذلك جعلناكم أمّة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) فعلمنا أنّ قوله –عزّ وعلا-: (لتكونوا شهداء على الناس) مخصوص؛ لأنّا وجدنا في أهل الصلاة الفسّاق والسرّاق، وسفّاك الدماء،