السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧موسى وراشد بن النظر، وأنّهم يتركون ولاية من تولاهما، ويقفون عنهما وقوف سائل مسلم للمسلمين، على ما دانوا لله فيهما، وعلى إيجاب السؤال عن المحدثين، إذا علم حدثهم، فاعلم أرشدك الله، إن كان الأمر على ما بلغنا، فقد ركنت إلى أهل الضلال، وأعيذك بالله من ذلك، وأعلم –أصلحك الله-، أنّ القوم أوهموك، ولم يصرّحوا لك ما عندهم، ولكن اختبرهم يتبيّن لك ما كتموك من باطلهم، وقد قال الله تعالى: (ولا تزال تطّلع على خائنة منهم). أمّا قولهم: إنّهم يتولّون، فإنّهم إنّما فعلوا ذلك رغبة فيما عندكم من الدنيا، ووجدوا أئمّتهم يقولون: إنّهم يتولّون من يبرأ منه، فتوسّعوا بذلك وتولّوه، على أنّهم غير خارجين من مذهبهم على ذلك. وأمّا قولهم: إنّهم يتركون ولاية من تولّى موسى بن موسى وراشدا، فإنّهم يتولّون لا نعلم أنّ أحدا يتولاهما اليوم، ممّن تلزمنا ولايته، ولو تولاهما متولّ، لما برئوا منه، فافحصهم عن ذلك، وقل لهم ما تقولون فيمن تولاهما، من تولّى راشدا وموسى ممّن تقدّم؟ ما حاله عندكم؟ فإنّ ذلك من أقوى حججك عليهم، ويتبيّن عند ذلك، ما أوهموك من أمرهم.