السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨وأمّا قولهم: إنّا مسلمون للمسلمين، فيما دانوا به فيهما، فاعلم أنّهم إنّما يقولون: إنّ المسلمين هم أئمّتهم، الذين يقولون: إنّ كلا مخصوص فيما يعلمه، وأنّ من خطّأ أولئك فهو المخطئ، فأولئك هم المسلمون الذين سلّموا لهم، فافهم ما غطّوا عليك من اعتقادهم، واعلم أنّ المسلمين إنّما قالوا: إنّهم يقبلون من الضعفاء، إذا جهلوا معرفة حكم الحدث، أن يقولوا: قولنا قول المسلمين، ورأينا رأيهم، وديننا دينهم، ونحن سائلون بعد أن يعرّفهم المسلمون، قولهم في المحدثين، فإذا تولّوهم على ذلك، ولم يكن لهم دين ينتحلونه على دين المسلمين، قبلوا ذلك منهم بعد الدينونة، بالسؤال والبراءة، من جميع أهل الضلال، وترك الشك والارتياب. وأمّا إذا كانوا أهل بدعة، وإنّما يظهرون إلى المسلمين أشياء يوهمونهم بها، أنّهم موافقون لهم، لم يقبل منهم ذلك، وقيل لهم كما قال أبو مودود، حاجب لحمزة القدري، لما قال له: يا أبا مودود، أقبل منّي أن أقول لك، أنّ الحسنة من الله والسيّئة من العباد، فقال له: هي من الناس مقبولة، وأمّا منك فلا، وأنا أعرف مذهبك وما تريد، وكذلك أنت يا أبا علي، إن كنت كما ترجو أنّك على مذهب المسلمين، فقل