السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨

معرفة عثمان. قيل لهم: إنّ الأمّة لم تجهل أحداث عثمان، ولكن تولاه من تولاه، منهم على أنّه معذور معهم، فيما أحدث كذبا على الله، وعلى كتابه؛ لأنّ الله لم يخلف أحكامه؛ لأنّ الله تبارك وتعالى، لم يعذّب عبدا على أمر ويرحم عبدا، قد عمل به، إلا على التوبة والاستغفار، وإنّما جهل موسى سنن المسلمين، فرارا عن الحجّة. وقد بلغنا عنه أنّه يقول: الغلبة هي الحجّة، وقد عظمت خطيئته في هذا؛ لأنّ الدين لا يعتبر بالدولة، وقد دالت الجبابرة على المسلمين، فقاتلوهم وهزموهم، لتعظم أجور المؤمنين، ويشتدّ غضب الله على الفاسقين، وقد قال الله تعالى: (يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيئين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشّرهم بعذاب أليم). فإن قال: إنّ الصلت قد تبرّأ من الإمامة، وجدّدنا لراشد البيعة، من حيث لا يعلم الناس، فهذا هو الخطأ وأجهل الجهل، ولأنّ الإمامة من الدين، والدين لا يحكم ولا يكتم، والإمامة لا تختلس ولا تغتصب. فإن قال قائل منهم: فإنّا نجد في بعض رأي المسلمين، أنّه لو أنّ رجلا من المسلمين، قدم إماما، كان حقا على المسلمين، أن يجيزوا إمامته، قلنا لهم: ليس كلّ رأي شاذ معمولا به، ويترك ما اجتمع عليه فقهاء المسلمين وعلماؤهم. إنّ الإمامة لا تكون إلا عن مشورة من علماء المسلمين، ولو أنّ الإمام مات، لكان جائزا لمن حضر من فقهاء المسلمين، أن يقدّموا إماما، ولا ينظروا من غاب، وكان حقا على

٣٨ / ٨٣٦