السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩من غاب أن يسلّم لمن حضر من فقهاء المسلمين، فأمّا إذا كان إمام يعزل أو يحارب، فليس إلا بمشورة من المسلمين، من أهل المصر، حتّى يكونوا شهودا عليه وحجّة، ثمّ يكون حقا على عامّة المسلمين الرعية اتباعهم وتصديقهم. فلم يفعل موسى بن موسى، شيئا من ذلك، وزعم أنّه لا حجّة فيما بلغنا. وقال الله: (وتلك حجّتنا آتيناها إبراهيم على قومه) وقال: (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربّه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربّي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإنّ الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين). قيل في التأويل: والله لا يهدي القوم الظالمين للحجّة؛ لأنّ الظالم لا يلقي حجّة، فإن احتجّ بحجّة الباطل، غلبته حجّة الحق، وقال الله: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل ممّا تصفون) وقال: (فأيّدنا الذين آمنوا على عدوّهم فأصبحوا ظاهرين) بالحجّة لا بالدولة، وما بعث الله نبيّا إلا بحجّة، ولا خرج خارج من المسلمين، إلا بحجّة بيّنة، فمن لم يقتد بكتاب الله، ولم يكن على سنّة رسول