السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠وضعفوا عن البراءة من موسى وراشد، بحدثهم بمعرفة الحكم في ذلك، فأعرض عليهم سيرة المسلمين، التي فارقوا فيها أهل البدع، وبيّنوا فيها ضلالة من ضلّ، ممّن خالفهم، وهي السيرة التي توجد عن أبي المنذر بشير بن محمّد بن محبوب –رحمه الله-، وقل لهم: إنّ المسلمين، هذا قولهم، فإن تولّوهم على ذلك، فهو الحق، والحمد لله ربّ العالمين، وإلا فضع لهم كتابا، أشرح لهم فيه أمر دين المسلمين، على مثال ذلك، فإنّه أشفى وأبين لقطع معذرة الضالين، وليس بيننا وبين أحد من الناس شيء نبغضه عليه، إلا ترك الحق والركون إلى الباطل، وليس علينا أن نحملهم على البراءة، ممّن تقدّم ممّن دخل عليه الخطأ في دينه، ولا يكونون مسلمين إلا بذلك، ولكن إذا أقرّوا للمسلمين بدينهم، تولّوهم عليه، ولم تكن لهم نحلة يدّعون إليها الناس غيره، فهذا هو الحق، ويكون ذلك شاهرا، وتكتب به كتابا، لأن لا يظن ظان الحق، أن كان في أيديهم، كما زعم منهم من زعم، أنّك رجعت إلى مذهبهم، ولا تنبذنّ نصيحتي هذه، خلف ظهرك، وتركن إلى الذين ظلموا، فإنّ الله تعالى يقول: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار) وقال لنبيّه صلى الله عليه وسلم: (لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) الآية. وقال تعالى: (ودّوا لو تدهن فيدهنون) فاستخبر القوم واستبرّ