السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦وقد بلغنا خبر راعنا وراع قلوبنا، ما لسنا نصف لكم، وإن جهدنا ممّا وقع فيه التشاجر بينكم، والاختلاف فيما لا يختلف فيه، من يبصر دينه، ويعرف ربّه، ويخشى عقابه، وما لم يختلف فيه أحد من هذه الأمّة قبلكم، فاعلموا أن أحبّ الأمور إلى الله، وإلى المسلمين، أعمّها منفعة وأجمعها كلمة، وأصلح لذات البين، وأنّ أبغضها عند الله وأمقتها عنده وعند المسلمين، ما فرّق الملأ وصدع الشعب وخالف الكلمة، وأنتم قد اختلفتم في رجلين، يلي الله القضاء بينهما عنده، إذا وقفا بين يديه، فاتقوا الله، ثمّ اتقوا الله، فإنّ كلّ من يدعو إلى الفرقة، ويعيب إخوانه، فإنّه صغير المنزلة، مفتن في الحالات، أرأيتم رجلا من أهل الفريقين، وصف الإسلام لبعض من يخالفه، من ظلمة هذه الأمّة، فقبل الرجل ما وصف له، ثمّ ذكر له أمر رجلين، قال المستجيب: أمّا ما وصفت لي فأقبله، وأمّا هذان الرجلان، فوالله ما أذكر أحدهما بولاية ولا ببراءة، ولكن أكف عنهما وأصمت. فإن قلتم كان ذلك يسع، فقد صدقتم. وإن زعمتم أنّه لا يسع حتّى يبرأ من أحدهما، ويتولّى الآخر، فقد علمتم أنّ جميع من خالفكم، ممّن ترضون برأيه، وتردّون إليه فقهه، ما ألبس عليكم، لم يصدّق واحد من الفريقين على الآخر، فيقطع عذره، لكنّا ومن قبلنا، لا نقطع بالبراءة، ولا نعجّل عجلة