السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

خرق ولا نسفه سفه جاهل، كلّ براءة تدعو إلى الفرقة. فإن قال أحدهما: إنّي عاينت من أحدهما ما لا تسعني، إلا البراءة ممّن يتولاه، فإنّا نسأل كذلك، أرأيت إن رأيت رجلا مسلما يزني، أو يسرق، أو يعمل، ممّا يوجب به عداوة الله وعذابه، فجاء الذي رآه، فقال: إنّي رأيت فلانا يعمل بكذا وكذا، لعنه الله وأنا بريء منه، ولم يره أحد غيره، وينكر الرجل ما قيل فيه. أتبرؤون منه كما برئ منه الرجل الذي رآه؟ فإن زعمتم أنّه لا يسعه إلا البراءة في السر والعلانية، فقد ضيقتم وكلّفتموه، ما لا يطيق، وألجئ إلى الشر والضيق. وإن زعمتم أنّه لا يسعه إلا البراءة منه في السر، ويتولاه في العلانية، فذلك الحق وذلك الذي أردنا منكم. والذي نريد منكم، أن تكفروا شيعكم، وما تفرّقون به بين المسلمين، ويشتغل بعضكم ببعض عن عدوّكم، فإن كنتم لابد فاعلين، ففي أنفسكم، ولا تظهروا ما يفرّق به بلادكم ويبعد ويخالف بين كلمتكم. واعلموا أنّه لم يهلك من هلك من هذه الأمّة، إلا بالبغي والتكلّف والترك، لما أمر الله به، فأنا آمركم بما أمركم الله به، من الاجتماع من الألفة والأخوّة والعصمة بالطاعة، وهي الحبل المتين، ومن دعاكم إلى ما لم يكلّف الله العباد بمعرفته، وفي الإجابة إليه تفريق وتشتيت، وتفريق جماعتكم وفساد ذات بينكم، فاحذروه واتّهموه واهجروه واعرضوا عنه، ولا تقبلوا قوله، ولا تجيبوا دعوته، فإنّه أقرب الناس إليكم ضرا، وقولوا جميعا

٣٨٧ / ٨٣٦