السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧لهم ولايته على هذا؟ وكيف يجوز لهم عقد الإمامة عليه، وتفويض أمور الرعية إليه، وهو في موضع التهمة والارتياب؟ والموجود في الأثر، أنّ الإمام، إذا تظاهرت عليه التهمة، بما يعطي المسلمين من التوبة، جاز لهم عزله، ولا يكون إماما تهيما، فإذا كان الإمام الذي ثبتت إمامته، ونفذت أحكامه، ووجبت طاعته، يجوز عزله يتظاهر التهمة عليه، فكيف يجوز لهم عقد الإمامة على من هو موضع التهمة والارتياب؟ وقد قال الله تعالى: (أفمن أسّس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسّس بنيانه على شفا جرف هار) ويوجد أنّ عثمان إنّما عزلوه وحاربوه، لما نزل عندهم بمنزلة التهمة، فيما يعطيهم من التوبة، وخافوه على دمائهم، فعند ذلك استجازوا عزله ومحاربته حتّى قتل، وكان من أفاضل الصحابة، فكيف يجوز لأهل هذا الزمان، أن يعترضوا رجلا، قد عرف بالفساد في دينه، وطمع بالإمامة والمملكة إذا أظهر التوبة؟ فهذا في النظر كأنّه إلى التهمة أقرب وأشدّ في النظر وأبعد، وإنّما الاستصلاح الذي ترجى فيه السلامة، أن يكون رجلا معروفا بالستر، والعفاف عند من يعرفه من أصحابه، ولم يشهر له فضل عند الناس، ولم تثبت له ولاية عندهم، فاستصلحوه ووافقوه، وتولّوه على قاعدة تجوز بها ولايته، فإنّا نرجو له السلامة، وهذا إنّما يبصره ويدخل فيه أهل العلم والبصر، وأمّا الضعفاء، فلا ولاية تؤخذ برأيه، ليس للضعيف أن يتولّى ببصر نفسه، إلا من قد قامت عليه الحجّة، وأوجبت له الشهرة الولاية، مثل إمام مصر