السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

وعالم مصر ونحو ذلك، وإنّما قالوا: يتولّى بالموافقة من كان عالما، بأحكام الولاية والبراءة، وأمّا الضعيف فلا. وفي هذه المسألة وحدها كفاية، عمّا أردناه؛ لأنّه إذا كان عالما لم يخف عليه الوجه في ذلك، وإذا كان ضعيفا، وقف ولم يدخل في شيء، لا يعرف عدله، وإنّما المخافة على ضعيف، لا يدري أنّه ضعيف، فيتأوّل الآثار على غير تأويلها، ويعدل بها عن جهتها، فيقتدي به من هو أضعف منه، ويتّبعه على خطئه، فيصير الجهل عندهم علما والباطل حقا، أعاذنا الله وإيّاكم من هذه الصفة. ووجه آخر: أن يكون الرجل متديّنا بين ضلال، ويستحلّ شيئا من الحرام، وعنده أنّه حلال، ولا يعرف بفساد في دينه، إلا في مثل هذا، الذي ذكرناه، فإنّه إذا تاب من ذلك، ورجع إلى دين المسلمين، كان من التهمة أبعد، وإلى سكون النفس أقرب، فإن تولاه أحد بعد توبته لوقته، لم نعنفه ولم نعب عليه، إذا كان عالما، وأمّا الضعيف فقد تقدّم القول فيه. ووجه آخر: أن يكون الرجل يرتكب من المعاصي، ما يحرمه على نفسه، ثمّ تاب ولم يعرف أنّ توبته بنيّة صادقة، أو غير ذلك، فهذا خبيث النيّة، ويخاف منه المعاودة. ويوجد في الأثر: إنّه يستدام ويستبر أمره، حتّى يعرف حسن توبته، وإنابته وتطيب

٣٩٨ / ٨٣٦