السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩القلوب من جهته، ولعلّ قد قال من قال: يستدام سنة كاملة، ثمّ حينئذ نرجو أن تجوز ولايته، لمن كان عالما بأحكام الولاية والبراءة. ووجه آخر: أن يكون الرجل يعرف بالصلاح، في أكثر أموره، وتنكر منه الخصلة والخصلتان، فهذا أيضا في الاستصلاح أقرب. ووجه آخر: أن يكون الرجل محافظا على دينه، وتجري منه الهفوة، وهذا يستر عليه، ويؤخذ بيده، وتقبل توبته، وتقال عثرته. وأمّا أن يكون الرجل يرتكب المحارم، ويتجرّأ على المظالم، مع علمه أنّها حرام عليه، ثمّ تاب لطمع إمامة أو مملكة أو تزويج بامرأة أو غير ذلك من أمور الدنيا، ويكون توبته لما ذكرناه، ولم تكن لله تبارك وتعالى، فهذه توبة كأنّها زيادة في ذنبه، فكيف تجوز ولايته؟ وكيف يجوز تقديمه إماما على رقاب المسلمين؟ فافهموا ذلك، ومنازل الناس وأحوالهم في التوبات والاستصلاح والولاية والبراءة، ممّا يكثر وصفه، ويطول شرحه، ولكلّ منزلة حكم خلاف، حكم منزلة الأخرى، فمن حمل الناس كلّها، على حال بغير دليل، خفنا عليه أن يضلّ عن سواء السبيل، فافهموا هذا الفرق في ذلك، ولا تحملّنكم الشهوة لصلاح دنياكم، بفساد دنيكم، وانظروا لأنفسكم ما فيه السلامة لها غدا،