السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١أن يعزل، ووطنوا في ذلك أثره. فإن يكن الصلت ظالما، فقد ظلموا بوطئهم أثره، واستعمالهم أصحابه على غير توبة. وقال راشد: لم يكن رأى عزل أحد من ولاة الصلت، فإن يكونوا غير مبرئين، فإنّما بقي قدر شهرين، ولم يكن له أن يولّي أحدا من الخونة ساعة واحدة، وقد أخطأ في هذه اللفظة، وقد استعملهم إن كانوا عنده غير صالحين أكثر من ثلاثة أشهر على غير توبة. وإن يكن الصلت مؤمنا، فقد كفروا ببغيهم عليه، وليس لهم والحمد لله روح أينما توجّهوا، فليس كما قال من لا علم له: إنّ المسلمين يبرؤون من الإمام، ويتولّون ولاته، وهم لا يعلمون أنّ الولاة قد علموا منه مثل ما علموا هم منه. فمن روي هذا من المسلمين، فقد أخطأ وجهل، وإنّما كان ترخيص من المسلمين في ولاية عمّال إمام يبرأ منه المسلمون، من غير علم من عمّاله، بما علم المسلمون منه، وذلك أنّ المسلمين يطلعون من الإمام على مكفرة مستترة، ويخافون عند إظهارها الفرقة، فبرئوا من الإمام، وتولّوا ولاته، إذا لم يعلموا مثل ما علموا. وأمّا إذا خرجوا عليه وحاربوه، فلا يسعهم أن يظهروا محاربته، حتّى يظهروا أحداثه ويسمّوها، كما فعل المسلمون بعثمان، فإذا قتلوه أو عزلوه، استتابوا الناس من ولايته، كما استتاب المسلمون الناس من ولاية عثمان مرّتين بعد قتله، وبعد وقعة الجمل