السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢استتابوهم من ولاية عثمان وطلحة والزبير، وهكذا وجدنا في آثار أسلافنا، فلم يفعل موسى وراشد شيئا من هذا. فإن يكن حقا، فقد كتماه، وإن يكن باطلا، فقد ركباه وحمموا الأمر، وألبسوا بعضها ببعض، وقد غيّر الله أقواما فقال: (لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) فلمّا استوليا على الأمر، دخل داخل على راشد، فقال: انصحوني فإنّي أقبل النصيحة، فظنّ أنّه عند قوله فقال له الناصح: أرسل إلى نفر من المسلمين، لم يكونوا شهدوا أمر موسى وراشد، وهم خيار أهل بلدهم، معهم شيء من علم وفقه، فقال له: أرسل، فإذا اجتمعوا عندك فقل لهم: إنّي قد دخلت في هذا الأمر، فإن كنت مصيبا فعينوني وآزروني، وإن كنت مخطئا فتوّبوني. فقال له: اكتب هذا الكلام في كتاب، فأملاه على صاحب له يقال له: عمرو بن عباد، فلمّا فرغ ممّا يريد من نصيحته، فأطلع موسى على ذلك الكتاب، فردّ تلك النصيحة، ولم يرض رأي المسلمين، والشورى حق في كتاب الله، فمن ردّها ردّ الحق. قال الله تعالى: (والذين استجابوا لربّهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم وممّا رزقناهم ينفقون) فذكر فضل الشورى بين الصلاة والزكاة، ولو كان لموسى علم لشاور أهل العلم، ولكن شاور في أمر الإمامة، من لا يرضى أن