السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٣يستشيره في أمر حكم، فصار أمر الإمامة مع موسى أصغر من أمر حكم يحكم به بين خصمين، فسبحان الله عن هذا. كيف لا يستحي، ثمّ أعظم من ذلك قوله: إنّه لا نعلم إماما اجتمع عليه، مثل ما اجتمع على هذا الإمام، وقد صدّق ما نعلم إماما اجتمع عليه من أهل الجهل والعنف والضعف، ما اجتمع على بيعة هذا الإمام، فسبحان الله، كيف لا يستحي هذا الرجل أن يوهم الناس، أنّ هؤلاء أفضل ممّن بايع الإمام، يكذّبه في ذلك أصحابه؛ لأنّ محمّد بن علي، ومحمّد بن محبوب، وبشير بن المنذر، ومن كان معهم في أقرانهم ونظرائهم، فهؤلاء الذين، ولو بيعة الصلت، والذين من قبلهم، كانوا أفضل منهم، وليس في أصحاب موسى من يداني أدنى واحد من أهل الفقه والعلم، من الذين شهدوا بيعة الصلت ورضوا به. فلمّا ردّ موسى تلك النصيحة، قال لهم قائل: إنّ الإمامة لا تقوم بمشاورة أهل الإحن، ولا بأهل المعصية ولا بسفكه الدماء، وكلّ هؤلاء قد حضروهم في حشدهم، وأهل الأطماع، فلمّا قال له ذلك، غضب على أهل العلم وسحقهم، تشهد عليه البيّنة العادلة، ثمّ أتى من قبلهم الذي أهدى إليه النصيحة، جند من جنود الشيطان، فأخافوه وأرعبوه ودخلوا منزله، فكف الله شرّهم وبأسهم، ثمّ أنّه أتى إلى راشد، فما استتاباه من ذنب ولا لزمته عندهما عقوبة، إلا أن قالا له: بائع. فقال لراشد: أبايعك على كذا وكذا شروط الله على الأئمّة، ولم يكن موسى يبصرها ولا يعلمها، فأبى راشد أن يبايع على ذلك، وقبض كلّ واحد منهما على غير بيعة، فقال جلساء السوء: بايعه على الجملة. فقال