السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ١١

لا يفعل ولا يقدم على شيء إلا برأيه وعرف صدقة في ذلك أنه يقبل منه ولا يعصيه في شيء، جاز له الخروج معه على هذه الصفة. وسألته عن الإمام إذا كان تثقل عليه النصائح من المسلمين وكانت النصائح التي ينصح بها هذا الإمام مما لا يجوز ردّها، أو مما لا يحسن، ويرى منه الناصح مع ذلك تغيرا عما كان يعهده من جفوة تلحقه من الإمام أو تغير عادة كان يعرفها، وبان على الناصح لهذا الإمام أن جميع ذلك من تلك النصيحة، والإمام يظهر القبول لذلك ثم لا يتم ما يوعد به من قبوله، وكلما نصحه إزداد تغيرا على الناصح.

قلت: هل تكون قد سقطت النصيحة عن هذا الناصح؟ أو هل عليه أن يعاوده بالنصيحة بعد أن كرهت ولم تقبل دفعة بعد أخرى وظنه أنها لا تقبل؟ قال: الذي عرفت أنه إذا علم الناصح الجفو من الإمام فقد سقطت النصيحة وكان حجة على الإمام فيما نصحه، والله أعلم.

قلت له: فإن لم يقبل هذا الإمام نصائح المسلمين فيما يحسن به، وفيما لا يجوز له دفعة بعد أخرى، هل تزول إمامته وولايته أم لا تزول؟ قال: الذي عرفت أن هذه مسألة تشتمل على معنيين فيما لا يحسن وفيما لا يجوز، فأما ما لا يحسن فلا تزول به إمامته، وأما فيما لا يجوز إذا نصح ولم يقبل ورد نصائح المسلمين زالت إمامته، والله أعلم.

قلت له: وكذلك إن كان هذا الإمام يظهر تقبل النصائح ثم يتحرز في وقت ذلك، ثم يعاود ثم ينصح ويقبل، ثم يعاود ثم ينصح ويقبل، ثم يعاود حتى يقع في النفس أنه لا يستقيم /11/

٤٢٨ / ٨٣٦