السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤الرجل: لا، لكلّ زمان حكم، ولا أبايعه إلا على التفسير، وهم لا يعلمون تفسيرا، ولا جملة، لو سئلوا عن ذلك لم يهتدوا له، ثمّ أنّ الرجل قال لموسى: بعثتم إلينا من أخافنا وأرعبنا. فقال: إنّا لم نبعث أولئك، فألزم نفسه الحجّة من حيث لا يعلم، فإن كان لم يبعثهم، فحقيق عليه أن يعاقبهم إذ تعدّوا أمره، وطلبوا رعيته. وإن كان بعثهم، فقد شارك في وزرهم، وليس له والحمد لله روح أينما توجّه. فإن قال موسى وراشد: قد تبنا واستغفرنا من
ذلك، فإنّما كانت توبتهما سرا، فأظهر ذنوبهما وأسرّا توبتهما، إلى أن وقعت رمية في الدار، التي سكنها راشد، فقالوا: كسرت جرة، وقد كان الرمي يقع في دور الأئمّة، فيما بلغنا من صبي يرمي سدرة، أو يرمي طائرا، فتقع الحجر، فلا يكون من الأئمّة إلا الخير، وأئمّة العدل أهل رأفة ورحمة واحتمال في أنفسهم، ما لا يحتملون في غيره، فاتهموا بتلك الرمية ابني محمّد بن الصلت بن مالك، على غير سبب فيما بلغنا، وقد قيل: إنّ غيرهما الذي رمى، ولا نبرئهما ولا نحقق عليهما، فعظم شأن تلك الرمية، فأحرقوا بها دار عمّهما شاذان، وكان البعث إليه إلى داره، زعموا أنّهما كانا معه.