السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٥ولم يكن راشد ينهى عن منكر ولا يأمر بمعروف. فإن قال قائل: إنّهم امتنعوا وشهروا الأسلحة، فحق من طاف بداره آلاف من غواة الناس، أن يفزع منهم، وأن يدفع عن نفسه بما قدر. ولقد بلغنا عن الثقة، وصح معنا، أنّه كان بعض من هو حزب الصلت، يقول لموسى: نحن نأتيكم بالغلامين، فكفّوا عنا هذ البعوث، فلم يلتفت موسى إلى ذلك. ولقد بلغنا أنّ عزّان بن تميم، كان يقول: يا قوم نحن نأتيكم بهما، فلم يلتفتوا إلى ذلك حتّى أحرقوا بهم، وما حارب المسلمون عدوّهم من أهل القبلة بالنار قط. فإن قالوا: نحن لم نحق، وإنّما حرق الغوغاء وأخلاط الناس. قيل لهم: ومن أغرى الغوغاء وأخلاط الناس إلا أنتم، فلا عذر لكم، ثمّ لم ينظر في ذلك الحرق، ولا عمل فيه بإنصاف، ثمّ أنّ موسى جعل يستكتب كاتب الصلت، الذي كان يعيبه، وأجاز شهادته على ثلاثمائة نخلة صداقا لامرأة، شهد بها وحكم بشهادته على غير توبة، وهو كان يعيبه ويطلب