السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٤٠برهان أوردوه، وكذلك قلت، وأقول: الدليل على صحة ما قتله أن المعرفة بالله تعالى واجبة على المكلف البالغ العاقل من طريق العقل، فكل من كان العقل فيه موجودا فالمعرفة بالله تعالى له لازمه والحجة عليه فيها قائمة [449]، ومعرفة ما سواها من الشريعة لا تعلم بالعقل وإنما العقل علم بالنقل، فما لم يحصل للمكلف، لم نقل فهو معذور، وهذا الفرق بينهما، فإن قال المعارض، ولم كان العقل دليلا على معرفة الخالق دون غيرها من شرائعه؟ ولم لا كان التعبد في ذلك واحدا؟ قيل له: فإن الله تعالى خلق خلقه تحتمل معرفته، فلا يجوز أن يبيح لهم الجهل به لما ذكره عز وجل في كتابه بقوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾، وفي ذلك دليل على أنهم لم يخلقهم ممتحنين بمعرفته إلا والمعرف به لازمة، والحجة عليهم فيها قائمة، والجهل عليهم به محظور؛ لأن في أن لا يكلفهم معرفته إثبات الغيب، وإثبات الغيب عن الله منفى، ولو أنه خلقهم خلقه لا تحتمل معرفته؛ لأزال عنهم التكليف، ألا ترى أن البهائم وما هو في معناها لا تكليف عليها إذ هي لا تحتمل معرفته تعالى، وأيضا فقد قلت: إن التكليف يلزم عقلا ونقلا، فتكليف العقل معرفة الله تعالى من طريق النظر والاعتبار للأشياء الدالة على مدبرها، والعلامات القائمة بدلائل القدرة لمقدّرها، وأولها بالنظر وصحة الاعتبار نفس /40/